عماد الدين الكاتب الأصبهاني

456

خريدة القصر وجريدة العصر

تلاقى عليها فيض نهر وجدول * تصعد من سفل وأقبل من عل وهذي جنوبيّ ودلك شمألي * وما اتفقا إلا على خير منزل وإلا فإنّ الفضل فيه مجرب * كأنّهما في الطيب كانا تنافرا فسارا إلى فصل القضاء « 1 » وسافرا * فلما تلاقى السابقان تناظرا فقال ولي الحق مهلا تضافرا * فكلكما عذب المجاجة طيب ألم تعلما أن اللجاج هو المقت * وأن الذي لا يقبل النصح منبتّ وما منكما إلا له عندنا وقت * فلما استان الحق واتجه السمت تقشّع عن نور المودة غيهب * وإن لنا بالعامري لمظهرا ومستشرفا يلهي العيون ومنظرا * وروضا على شطي خضارة أخضرا وجوسق ملك قد علا وتجبرا * له ترة « 2 » عند الكواكب تطلب تخيّرة في عنفوان الموارد * وأثبته في ملتقى كل وارد وأبرزه للأريحي المجاهد * وكل فتى عن حرمة الدين ذائد حفيظته في صدره تتلهب * تقدم عن قصر الخلافة فرسخا وأصحر « 3 » بالأرض الفضاء ليصرخا * فخالته أرض الشرك فيها منوخا كذلك من جاس الخلال ودوخا * فروعته في القلب تسري وتذهب أولئك قوم قد مضوا وتصدعوا * قضوا ما قضوا من أمرهم ثم ودّعوا فهل لهم ركن يحس ويسمع * تأمّل فهذا ظاهر الأرض بلقع ألا انهم في بطنها حيث غيّبوا

--> ( 1 ) في ق : النضاء . . . ؟ ( 2 ) في ق : قوة . . . ( 3 ) في الأصل : واسخر . . .